يُعدّ مقياس المقاولاتية من المقاييس الأساسية التي تهدف إلى ترسيخ الثقافة المقاولاتية وتنمية روح المبادرة لدى الطلبة، من خلال الجمع بين البعد النظري والتطبيقي في دراسة إنشاء وتسيير المشاريع. يرتكز هذا المقياس على فهم المقاولاتية باعتبارها عملية ديناميكية تقوم على اكتشاف الفرص، وتعبئة الموارد، وتحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع ذات قيمة اقتصادية واجتماعية.

يتناول المقياس تطور مفهوم المقاولاتية في الفكر الاقتصادي، خاصة إسهامات جوزيف شومبيتر الذي ربط المقاول بالابتكار وإحداث “الهدم الخلاق” في الاقتصاد (Schumpeter, 1934)، إضافة إلى مقاربة بيتر دراكر الذي اعتبر المقاولاتية ممارسة منهجية قائمة على استثمار الفرص (Drucker, 1985). كما يتطرق إلى خصائص المقاول، ومراحل إنشاء المشروع، ودراسة الجدوى، ومصادر التمويل، والبيئة القانونية والتنظيمية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ويركز المقياس كذلك على تنمية الكفاءات المقاولاتية، مثل الإبداع، وتحمل المخاطرة المحسوبة، واتخاذ القرار، والعمل الجماعي، والتخطيط الاستراتيجي، بما يتماشى مع إطار الكفاءات المقاولاتية الأوروبي (EntreComp) الذي يحدد الكفاءات الأساسية للمبادرة والابتكار (European Commission, 2016).

في بعده التطبيقي، يهدف المقياس إلى تمكين الطلبة من إعداد مشروع مقاولاتي متكامل، انطلاقاً من توليد الفكرة وتحليل السوق وصولاً إلى إعداد مخطط الأعمال (Business Plan)، مما يعزز قابلية توظيفهم ويدعم مساهمتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل التوجهات الحديثة الداعمة للمؤسسات الناشئة والاقتصاد المعرفي (OECD, 2023).